السبت، 8 سبتمبر، 2012

يُعتبر كتاب الدكتور عبد الحليم أبو شقة أهم موسوعة معاصرة تشتمل على قراءة دقيقة لجهود النبي الكريم في تحرير المرأة يقدمها القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة .
ويأتي في مجلدات ثلاثة - قرابة 1900 صفحة ، فيضم أبواباً وفصولاً تتحدث عن معالم شخصية المرأة المسلمة في عصر الرسالة 
دراسة عن المرأة جامعة لنصوص القرآن الكريم وصحيحي البخاري ومسلم 



فهرس مدونة كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة 

* عن لباس المرأة المسلمة والفرق بين ( الجلباب والخمار والحجاب ) والزينة التي يجوز للمرأة أن تبيديها أمام الأجانب :
24- تنمية شخصية المرأة

27- غلو الخلف في أمر سد الذريعة

28من عوامل الغلو في سد الذريعة

29- حوار حول حديث وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك 

30- تضرر بعض النساء من تعدد الزوجات

31حقوق متماثلة ﴿ ولهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾





* أحاديث عن المرأة أساء البعض فهمها وتطبيقها :

حديث ( أكثر أهل النار من النساء )



كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة ( نسخة الكترونية ) PDF

الجزء الأول [ نسخة إلكترونية ] بعنوان : معالم شخصية المرأة المسلمة
http://www.mediafire.com/?h34xxcqy4hnukhr

الجزء الثاني [ نسخة إلكترونية ] بعنوان : مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية 
http://www.mediafire.com/?sxtmasktx4gx4q0

الجزء الثالث [ نسخة إلكترونية ] بعنوان : حوارات مع المعارضين لمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية
http://www.mediafire.com/?n5xrajuzdx21nhf …

الجزء الرابع [ نسخة الكترونية ] بعنوان : لباس المرأة المسلمة (الخمار والجلباب) والزينة التي يجوز للمرأة أن تبديها 
http://www.mediafire.com/?v1hnoj3v1y4vfj9



..

استمرار مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية في العهد النبوي رغم وقوع حوادث مؤسفة


شاركت المرأة في الحياة الاجتماعية ولاقت الرجال ، ورغم وقوع حوادث مؤسفة فقد استمرت المشاركة سمتا للمجتمع المسلم ، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير في هذه الحوادث ما يقتضي اتخاذ تدابير جديدة. وإنما رأى الاكتفاء بالآداب المقررة وهي كفيلة بتحقيق أمن الفتنة بصورة عامة. أما الحوادث المؤسفة فهي من طبيعة الحياة الإنسانية ولا يخلو منها مجتمع بشري حتى المجتمع النبوي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير القرون قرني ". ونسوق للقارئ أمثلة لتلك الحوادث المؤسفة وقد بلغ بعضها أعلى درجات الفاحشة ولم يسبق لصاحبها توبة قبل أن يرفع خبره للإمام : 



عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) قال فقال الرجل : ألي هذه يا رسول الله ؟ قال : " لجميع أمتي كلهم " ( رواه البخاري ومسلم )


- عن أنس رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه عليّ، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم، فحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال ـ أي الرجل ـ : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم فيّ كتاب الله، فقال صلى الله عليه وسلم: "أليس قد صليت معنا؟" قال: بلى. قال: " فإن الله قد غفر ذنبك". ( رواه مسلم )


عن جابر بن سمرة قال : أتِى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث ذي عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين ثم أمر به فرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نفرنا غازين في سبيل الله تخلف أحدكم ينب نبيب التيس يمنح إحداهن الكثبة إن الله لا يمكنى من أحد منهم إلا جعلته نكالا... ( رواه مسلم )


عن بريدة ... قال : « أن امرأة تسمى الغامدية جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إني زنيت فطهرني فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما كان الغد قالت : يا رسول الله لم تردني ؟ لعلك تردني كما رددت ماعزا ؟  فوالله إني لحبلى، فقال : " إما لا، فاذهبي حتى تلدي ... ثم أمرب ها فحَفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها ... ( رواه مسلم )


- عمران بن حصين : أن امرأة من جهينة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من زنا ، فقالت : يا رسول الله ، إني أصبت ذنبا فأقمه علي ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليها فقال : " أحسن إليها فإذا وضعت ما في بطنها فائتني بها " ، ففعل فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ... ( رواه مسلم )

- عن وائل الكندي أن امرأةً وقعَ عليها رجلٌ في سواد الصبح وهي تعْمِدُ إلى المسجدِ عن كُرهٍ . قال ابن يحيى : مُكابدةً على نفسها . فاستغاثت برجلٍ مرَّ عليها ، وفرَّ صَاحِبُهَا ؛ ثم مرَّ عليها قومٌ ذوو عدد فاستعانت بهم ، فأدركوا الذي استعانت به وسبقهمُ الآخرُ ؛ فذهبَ فجاؤوا به يقودونه إليها فقال : إنما أنا الذي أعنتكِ وقد ذهبَ الآخرُ . فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ( رواه أحمد ) 


- عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا : كنا عند النبي فقام رجل فقال : ‏أنشدك الل يا رسول الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله فقال خصمه وكان أفقه منه فقال : اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي فأتكلم. قال : قل . قال : إن ابني كان ‏ ‏عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم ففديت منه بمائة شاة وخادم ثم لقيت ناسا من أهل العلم فزعموا أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأة هذا فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله : المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها ‏ ( رواه البخاري ومسلم )


- عن سهل بن سعد الساعدي قال : ... فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد أنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها ). قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .... ( رواه البخاري ومسلم )

- عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما قالا : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال : إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير . ( رواه البخاري ومسلم )


- عن أبي عبدالرحمن قال :  خطب على فقال : يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمرني ان اجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت ان أنا جلدتها أن اقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أحسنت ( رواه مسلم )

والخلاصة : أن الهدي النبوي بعيد كل البعد عن الحذر المفرط والتوجس المسرف من فتنة المرأة . فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتطير من حوادث معدودة تعكر صفو ( أمن الفتنة ) ولا يخلو منها مجتمع بشري . ويكفي إزاءها الإنكار ولفت الأنظار إلى خطرها ، أي يكفي مقاومتها بالتربية والتوجيه فضلا عن توقيع العقوبات الزاجرة على مرتكبيها ، وليس بسن تشريعات جديدة تضيق على الناس وتحرجهم.


الأربعاء، 18 يوليو، 2012

هل مشاركة المرأة في مجالات الحياة بحضور الرجال يجرح عفافها ؟


هل مشاركة المرأة في مجالات الحياة بحضور الرجال يجرح عفافها ؟

يقولون : إن العفاف خلق له مكانة سامية في ديننا ، وإن مشاركة المرأة في مجالات الحياة بحضور الرجال يجرح عفافها.


وجوابنا من وجوه : 

1- إن كل الضوابط التي وضعها الشارع سواء لثياب المرأة خارج بيتها أو لمشاركتها مجالات الحياة بحضور الرجال هي من أجل تحقيق العفاف. وقد يقف قوم عند هذا التقرير وينسون أن هذه الضوابط وحدها لا تكفي لتحقيق العفاف ، ذلك أن العفاف يعني صيانة البدن وجماله وشهواته من الابتذال. ولكن هذه الصيانة لا يكفي فيها الستر سواء الستر بالثياب أو الستر بجدران البيت. إنما الستر عنصر واحد ضروري وضرورته لا تقل عن ضرورة جميع العناصر. وتبدأ العناصر بأساس البناء الخلقي وهو الإيمان بالله واليوم الآخر ، والإيمان غير معلق بالهواء ولا يعيش في فراغ إنما هو يسكن العقل والقلب وليس البدن. فتنمية العقل وتزكية القلب حيث يسكن الإيمان هما سبيل قوة الإيمان ، على أن التفاعل دائم ومستمر بين هذه العناصر جميعها : العقل الواعي ، والقلب الخاشع ، والبدن الطاهر المستور وذلك من أجل حفظ كيان الإنسان المؤمن. فلننظر إذن كيف نوفر للمرأة القلب الخاشع والعقل اليقظ لتحفظ عليها خلق العفاف متينا صلبا فلا تذروه رياح الشهوات.

2- وكل هذه العناصر أو الطاقات قد سخرها الله تعالى ليعمر بها المسلمون الأرض أكمل عمارة وأشرف عمارة. فكيف يسوغ في عقول المؤمنين أن يثمر العفاف كل هذه الطاقات ثم نعطلها نحن ولا نسخرها كما أمر الله ؟. قد يقول البعض إن في البيت مجالا واسعا لتسخير الطاقات ، وهذا قول حق ولكن ليس على إطلاقه ، إذ أحيانا قد تشغل رعاية البيت والأولاد وقت المرأة كله ، ولكن في أحيان أخرى لا يأخذ هذا من وقتها إلا القليل وتبقي المرأة في حالة فراغ وبطالة مؤسفة بل قد تكون مفسدة. أي أننا إذا لم نسخر هذه الطاقات – التي ساعد العفاف على تأمينها – في عمل صالح ينفع مجتمع المسلمين واكتفينا بقرار المرأة في بيتها ولو دون نشاط خير، فكأننا قد جعلنا من هذا الخلق الرفيع نبتا نكدا لا يثمر غير بلادة العقل وموت القلب وخمول البدن. والعياذ بالله.

3. إن خلق العفاف فضيلة من أمهات الفضائل وهو أصيل ثابت ولا يجوز التفريط فيه، ولكن التطبيق العملي ليس له صورة واحدة هي القرار في البيت ، بل يخضع لعوامل كثيرة تفرضها البيئة وظروف المرأة ولنضرب أمثلة من حياة الصحابيات الكريمات :

• عن سهل قال : لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما صنع لهم طعاماً ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد. 


أليس من الحق بعد هذا أن نقول : إن العروس إذا خدمت المدعوين لحفل العرس في احتشام فقد حافظت علي العفاف وإذا جلست في ركن بيتها وشاركت أترابها في مرح مشروع فقد حافظت على العفاف.

• عن أسماء بنت أبي بكر قالت : ... وكنت أنقل النوى من أرض الزبير


أليس من الحق بعد هذا أن نقول : إن المرأة إذا خرجت في احتشام لقضاء مصلحة للبيت فقد حافظت على العفاف تماما كما إذا جلست في بيتها وأغناها عن الخروج زوج أو خادم. 

• عن الربيع بنت معوذ قالت : كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة. 


أليس من الحق بعد هذا أن نقول : إن المرأة إذا شاركت باحتشام في الجهاد بما يناسب طبيعتها فقد حافظت على العفاف تماما كما إذا جلست في بيتها تخيط ثيابا للمجاهدين.

وهكذا تتعدد صور التطبيق ويبقى خلق العفاف ثابتا راسخا.

الجمعة، 13 يوليو، 2012


تبادل التحية بين الرجال و النساء


• عن أبي حازم عن سهل قال : كنا نفرح يوم الجمعة. قلت لسهل ولم ؟ قال : كانت لنا عجوز ترسل إلى بُضاعة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله. وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. ( رواه البخاري )



بضاعة: اسم موضع بستان
تكركر: تطحن



• عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ترى ما لا نرى. ( رواه البخاري ومسلم )

أورد البخاري هذين الحديثين تحت باب ( تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ) وقال الحافظ ابن حجر : ( قوله : باب : تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ) أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرازق عن معمر عن يحيى ابن أبي كثير : " بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء والنساء على الرجال " وهو مقطوع أو معضل. والمراد بجوازه أن يكون عند أمن الفتنة. وذكر في الباب حديثين يؤخذ الجواز منهما، وورد فيه حديث ليس على شرطه وهو حديث أسماء بنت يزيد "مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا". حسنه الترمذي وليس على شرط البخاري وله شاهد من حديث جابر عند أحمد ...وأخرج أبو نعيم في عمل يوم وليلة من حديث واثلة مرفوعا : "يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال" وسنده واه... وثبت في مسلم حديث أم هانئ : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل فسلمت عليه"... ( قوله : يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام) ... حكى ابن التين أن الداودي اعترض فقال : لا يقال للملائكة رجال ولكن الله ذكرهم بالتذكير. والجواب أن جبريل كان يأتي النبي على صورة رجل في بدء الوحي. فقال ابن بطال عن المهلب : سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة... قال المهلب وحجة مالك حديث سهل في الباب فإن الرجال الذين كانوا يزورونها وتطعمهم لم يكونوا من محارمها... فلو اجتمع في المجلس رجال ونساء جاز السلام من الجانبين عند أمن الفتنة.


ويؤكد مشروعية سلام الرجال على النساء حديث :

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بنساء فيسلم عليهن". (رواه أحمد)


عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ قالا الجوع يا رسول الله. قال... قوموا، فقاموا معه حتى أتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأه قالت : مرحبا وأهلا...

قال النووي : في الحديث استحباب إكرام الضيف بهذا القول وشبهه وإظهار السرور بقدومه، وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة ، وجواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علما محققا أنه لا يكرهه ، بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة.



• عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغار...فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال مرحبا بنسب قريب... ( رواه البخاري )

حديث المرأة مع الرجل للحاجة وفي الأمور والمصالح العامة بجدية وأدب ووقار مشروع غير محظور.



• عن أسماء بنت يزيد قالت: "مر علينا النبي صلي الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا.(رواه أبو داود)

الأربعاء، 18 أبريل، 2012

حقوق متماثلة ﴿ ولهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾

حقوق متماثلة

قال تعالى : ﴿ ولهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ 

إن الآية الكريمة تُقرر أن للنساء حقوقا مثل ما عليهن من واجبات ، وهذا يعني أن كل حق للمرأة يقابله حق للرجل فالحقوق إذن متماثلة 

وقد أورد الطبري في تفسيره عدة روايات في تأويل هذه الآية : 

قال بعضهم : ( ولهن من حسن الصُحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن لهم من الطاعة ، فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها ).

فعن الضحاك : ( إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن ، فعليه أن يحسن صحبتها ويكف أذاه ، وينفق عليها من سَعَتِه )
وعن ابن زيد : ( يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيهم ) .
وقال آخرون : ( ولهن على أزواجهن من التصنع والمُواتاة مثل الذي عليهن لهم من ذلك ).

فعن ابن عباس : إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي ، لأن الله تعالى ذكره يقول : ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ 

والذي اختاره الطبري من تلك الروايات : ( أن الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مُضارته مثل الذي له على صاحبه من ذلك ) ، ثم قال : ( وقد يحتمل أن يكون كل ما على كل واحد منهما داخلا في ذلك ... فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حقه إليهِ مثل الذي عليه ، فيدخل حينئذ في الآية. ما قاله الضحاك وابن عباس وغير ذلك ).

وقال الإمام محمد عبده في تفسيره هذه الآية : ( هذه كلمة جليلة جدا ، جمعت - على إيجازها - ما لا يُؤدى بالتفصيل إلا في سِفرِ كبير. فهي قاعدة كُلية ناطقة بأن المرأة مساوية للرجل في جميع الحقوق ، إلا في أمر واحدا عبر عنه بقوله تعالى ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) وسيأتي بيانه - وقد أحال في معرفة ما لهن وما عليهن على المعروف بين الناس في مُعاشراتهم ومعاملاتهم في أهليتهم ، وما يجري عليه عرف الناس هو تابع لشرائعهم وعقائدهم وآدابهم وعاداتهم . فهذه الجملة تُعطي الرجل ميزانا يزن به مُعاملته لزوجه في جميع الشئون والأحوال ، فإذا هَمَ  بمطالبتها بأمر من الأمور يتذكر أنه يجب عليه مثله بإزائه ، ولهذا قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : " إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي ، لهذه الآية ". وليس المراد بالمثل، المثل بأعيان الأشياء وأشخاصها ، وإنما المراد أن الحقوق متبادلة ، وأنهما أكِفَاء. فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلا وللرجل عملٌ يُقابله لها ، إن لم يكن مثله في شخصه فهو مثل له في جنسه. فهما متماثلان في الحقوق والأعمال ، كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل ، أي أن كلا منهما بشرٌ تام له عقل يتفكر في مصالحه ، ولا سيما بعد عقد الزوجية والدخول في الحياة المشتركة ، التي لاتكون سعيدة إلا باحترام كل من الزوجين للآخر والقيام لحقوقه ) .

وأورد الطبري عدة روايات في تأويل قوله تعالى : ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ قال :

( قال بعضهم : معنى الدرجة.... الفضل الذي فضلهم الله عليهن في الميراث والجهاد... وقال آخرون : تلك الدرجة الإمرة والطاعة... وقال آخرون : تلك الدرجة التي له عليها ، إفضاله عليها ، وأداء حقها إليها ، وصفحه عن الواجب له عليها أو عن بعضه... فعن ابن عباس قال : ما أحب أن أستنطف جميع حقي عليها لأن الله تعالى يقول : ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ 

ثم قال الطبري : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس ، وهو أن " الدرجة " التي ذكر الله تعالى ذكره في هذا الموضع ، الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها ، وإغضاؤه لها عنه ، وأداء الواجب لها عليه . وذلك أن الله تعالى قال : ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾. عقيب قوله  ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ .... ثم ندب الردال إلى الأخذ عليهن بالفضل ، إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن.... وهذا القول من الله تعالى ذكره ، وإن كان ظاهره ظاهر الخبر ، فمعناه معنى ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ، ليكون لهم عليهن فضل درجة.

وقال الأستاذ محمود محمد شاكر محقق تفسير الطبري : ولم يكتب أبو جعفر ( الطبري ) ما كتب ، على سبيل الموعظة... بل كتب بالبرهان، والحجة الملزمة واستخرج ذلك من سياق الآيات المتتابعة ... ( ففيها بيان ) تعادل حقوق الرجل على المرأة وحقوق المرأة على الرجل ، ثم أتبع ذلك بندب الرجال إلى فضيلة من فضائل الرجولة ، لا ينال المرء نبلها إل بالعزم والتسامي ، وهو أن يتغاضى عن بعض حقوقه لامرأته ، فإذا فعل ذلك بلغ من مكارم الأخلاق منزلةً تجعل له درجة على امرأته ، ومن أجل هذا الربط الدقيق بين معاني هذا الكتاب البليغ ، جعل أبو جعفر هذه الجملة حثا وندبا على السُمُو إلى الفضل ، لا خبرا عن فضل قد جعله الله مكتوبا له ، أحسنوا غيما أمرهم به أم أساءوا


الاثنين، 13 فبراير، 2012

تضرر بعض النساء من تعدد الزوجات

تضرر بعض النساء من تعدد الزوجات

ورد في السنة ما يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر بأن التعدد يسبب أحيانا ضررا كبيرا لبعض النساء بسبب غيرتهن البالغة ، وهذه بعض الأمثلة :


المثال الأول :

عن أم سلمة : ... قالت : أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له ، فقلت : إن لي بنتا وأنا غيور. فقال : أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة. رواه مسلم


والدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم علاج حاسم للغيرة الزائدة ، وهذا من خصوصياته بينما لا يملك غيره غلاجها. ونحسب أن أبا سلمة قد راعى غيرة أم سلمة الزائدة ولم يعدد.


المثال الثاني :

عن المسور بن مخرمة قال : إن عليا خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته حين تشهد يقول : ( أما بعد...  وإن فاطمة بضعة مني ، وإني اكره أن يسوءها... (وفي رواية ثانية قال : سمعت رسول الله يقول وهو على المنبر : إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ، ثم لا آذن ، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم. ( وفي رواية ثالثة : وأنا أتخوف أن تفتن في دينها... وإني لست أحرم حلالا ولا أحرم حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا. فترك علي الخطبة. رواه البخاري ومسلم


أورد البخاري الرواية الثانية في : "باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والانصاف"

وقال الحافظ ابن حجر : ويؤخذ من فقه البخاري في ترجمة الباب ، تقرير حق المرأة المسلمة وأهلها في الاعتراض على التعدد وطلب الطلاق ، إذا كانت المرأة شديدة الغيرة وتتضرر ضررا جسميا ، وأن ذلك ليس خاصا برسول الله.. ويؤخذ من هذا أن فاطمة لو رضيت بذلك لم يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها ... وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة ، لأن تزويج مازاد على الواحدة حلال للرجال مالم يجاوز الأربع ، ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في المال... وفيه أن الغيراء إذا خشي عليها أن تفتن في دينها، كان لوليها أن يسعى في إزلة قوله : " وأنا أتخوف أن تفتن في دينها " يعني أنها لاتصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها ي حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين"


تنظيم التعدد :

شرع الله التعدد لتحقيق مصالح الناس ، فإذا حدث وبرزت مفاسد في زمن معين وبيئة معينة ، إما لعدم تنفيذ الشروط والآداب التي رسمها الشارع ، وإما لاختلاف أحوال الناس وظروف معيشتهم ، فعندها ينبغي تقرير التنظيم الذي يرعي أحوال الناس من ناحية ، ويعين على تنفيذ الشروط والآداب من ناحية ، ويحقق في الوقت نفسه المصالح التي قصدها الشارع الحكيم من إباحة التعدد والتنظيم يبدأ بتضامن المجتمع المسلم وأهل الرأي فيه ، على إشاعة الآداب والضوابط الشرعية ، عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ، حتى تصبح عرفا صالحا من أعراف المجتمع ، ثم يأتي بعد ذلك التنظيم القانوني. ونظرا لأن القانون بطبيعته لا يمكن أن يستوعب جميع الظروف والأحوال ، فينبغي أن يوضع عند الحاجة الماسة وأن يكون مرنا ، وأن يستهدف ضمان تنفيذ ما شرعه الله من شروط وآداب ، فيكون دور القاضي - قبل تسجيل عقد الزواج الثاني أو الثالث - التحري عن قدرة الرجل المالية وكفاءته لرعاية بيتين أو أكثر. وعند طلب الزوجة الأولى الطلاق للضرر يحيل القاضي الزوجين إلى التحكيم تنفيذا لقوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا )

فإن وفقا للصلح فيها ونعمت ، وإلا حكم بالطلاق.


هل الضرب بالأرجل وفتنة صوت الخلخال أشد أم فتنة الوجه ؟ وهل يجب على المرأة الجميلة تغطية وجهها ؟

هل الضرب بالأرجل وفتنة صوت الخلخال أشد أم فتنة الوجه ؟ وهل يجب على المرأة الجميلة تغطية وجهها ؟



يقولون :
 قال تعالى : { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } ، فهل الضرب بالأرجل وفتنة صوت الخلخال أشد أم فتنة الوجه ؟

الجواب :

1- هذا قياس مع الفارق ، فذاك صوت يسمع بالأذن ، وهذا وجه يرى بالعين ، وقد أمرنا بغض البصر ولكننا لم نؤمر بسد الأذنين.



 ثم أن الفتنة في صوت المرأة أشد من الفتنة في قدم المرأة ومع ذلك صوت المرأة ليس بعورة .

2- إن فتنة الوجه أمر مقرر ولا خلاف عليه ، ولكن من حكمة الشارع أنه تجاوز عن تلك الفتنة ولم يحظر كشف الوجه لما يحققه الكشف من مصالح متعددة واكتفي بحظر ما قد يصاحب كشف الوجه من مثيرات الزينة الصارخة والعطر الفواح .

3- من حكمة النهي عن الضرب بالأرجل أن هذا الفعل من المرأة كما يقول أبو السعود في تفسيره : ( يورث الرجال ميلاً إليهن ويوهم أن لهن ميلاً إليهم )، ويقول القرطبي في تفسيره : ( وسماع هذه الزينة أشد تحريكاً للشهوة من إبدائها )




إن الشرع الحكيم يحرص دائما على توفير أمن الفتنة وفي الوقت نفسه يحرص على رفع الحرج والمشقة وهنا موضوع سفور الوجه غلّب الشرع قاعدة رفع الحرج على قاعدة أمن الفتنة إذ يراها فتنة محدودة.





قال الألباني في " الرد المفحم ":

ويبدو لي أنهم ( أي القائلون بوجوب تغطية الوجه ) - لشعورهم في قرارة نفوسهم بضعف حجتهم - يلجأون إلى استعمال الرأي ولغة العواطف - أو ما يشبه الفلسفة -
فيقولون : إن أجمل ما في المرأة وجهها ، فمن غير المعقول أن يجوز لها أن تكشف عنه ! فقيل لهم : وأجمل ما في الوجه العينان ، فعمّوها إذن ومروها أن تسترهما بجلبابها !
وقيل لهم على طريق المعارضة : وأجمل ما في الرجل - بالنسبة للمرأة - وجهه ، فمروا الرجال أيضاً بفلسفتكم هذه أن يستروا وجوههم أيضاً أمام النساء ، وبخاصة من كان منهم بارع الجمال ،
 كما ورد في ترجمة أبي الحسن الواعظ المعروف بـ (المصري) : " أنه كان له مجلس يتكلم فيه ويعظ ، وكان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء ، فكان يجعل على وجهه برقعاً تخوّفاً أن يفتتن به النساء من حسن وجهه".






انظر أيضا :
الرد على من قال بأن الوجه أولى بالستر من ستر القدمين

الاثنين، 30 يناير، 2012

حوار حول حديث : وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك


حوار حول حديث : وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك 




حديث أم حميد : أنها جاءت إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ، قال : قد علمت وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة. (أخرجه أحمد والطبراني)

البيت : الغرفة الخاصة بالمرأة وفيها تنام
الحجرة : الغرفة في أسفل الدار
الدار : المحل يجمع البناء والساحة



وجوابنا من وجوه : 


( أ ) الأحاديث التي تأمرنا بالسماح للنساء في الصلاة جماعة في المسجد :

1- روى أبو داود بسند صحيح عن إبن عمر قال رسول الله ( لا تمنعوا نسائكم المساجـد )

2- روى البخاري ومسلم من طريق حنظلة قال رسول الله : إذا استأذنكم نساءكم بالليل إلى المساجد فأذنوا لهن

3- روى مسلم والنسائي من طريق بسر بن سعيد عن زينب الثقفية قال رسول الله ( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تتطيب تلك الليلة ) .

4- روى البخاري عن عائشة أنه ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس .

5- روى البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أم سلمة كان النبي صلى الله عليه وسلم ين يقضي تسلمه ويمكث هو في مقامه يسراً قبل أن يقوم .

6- روى البخاري عن عبدالله بن عمر قول رسول ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) .

7- روى مسلم عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول ( لا تمنعوا نساءكم المساجد فقال بلال والله لنمنعهن فأقبل عليه ابن عمر فسبه سباً ما سمعت مثل ذلك وقال أخبرك عن رسول الله وتقول لتمنعهن ) .

8- أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة قالت : « كان رسول الله يصلي الصبح فينصرف بنساء مؤمنات متلفعات بمروطهن ولا يعرف بعضهن بعضاً من الغلس » .

9- حديث أم عطية « أمرنا رسول الله أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين » رواه مسلم .

10- حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو تركنا هذا الباب للنساء وهذا أثر صحيح وفي رواية كان عمر ينهي أن يدخل من باب النساء .


وعندما نوازن بين الأحاديث نجد أن الأحاديث التي تسمح للمرأة الذهاب للمسجد وتحث الرجال على السماح للمرأة بالصلاة في المسجد صحيحة وكثيرة وكذلك انتقل الرسول إلى جوار ربه والنساء يحضرن الصلاة جماعة في المسجد وكذلك الصحابة والتابعين .
أما الأحاديث التي تفضل الصلاة للمرأة في البيت سنجد حديث واحد حسن  ، حديث أم حميد .


(ب) أن حديث أم حميد ينص : " صلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك " وفي العادة يكون في الحجرة والدار نساء أو رجال محارم أما الرجال الأجانب فوجودهم قليل أو نادر. وإذا قيل إن هذا القليل النادر هو علة تفضيل البيت على الحجرة والحجرة على الدار ، قلنا إنه يعني أن الرجال الأجانب يرون المرأة في الحجرة والدار في غير حال الصلاة دون حرج وإنما الحرج فقط أن يروها وهي تصلي. إذن المقصود هو إخفاء الصلاة وليس إخفاء شخص المرأة عن أعين الرجال.


(ج) لو كان المقصود إبعاد المرأة عن لقاء الرجال وإن كان اللقاء في احتشام ووقار ، لما كان مندوبا لها الصلاة معه صلى الله عليه وسلم في مسجده من يوم قدومه المدينة وحتى وفاته صلى الله عليه وسلم ، ولا الاعتكاف في المسجد ولا صلاة الجنازة ولا صلاة الكسوف ولا صلاة العيد ولا حضور مجالس العلم .وكان الأفضل لها ألا تزور المعتكف وألا تسعي للقاء المؤمنات في المسجد وألا تتطوع بإقامة نفسها لخدمة المسجد فتنظفه. ولو كان الأمر كذلك ما أمرالشارع بإلحاح على حضور النساء صلاة العيد حتى الأبكار المخدرات وحتى الحيض ، وما حض الشارع على تكرار المرأة الحج ، أي حج النافلة بعد الفريضة. وفي الحج ما فيه من لقاء الرجال بل من مزاحمة الرجال اضطراراً.


(د) لو كانت أفضلية صلاة البيت مطلقة لكان كرائم الصحابيات أولى بمراعاة هذه الأفضلية وتطبيقها ، ولكان الأولى بالرسول أن يلفت نظر المرأة التي تصحب ولدها للمسجد ، ويتجوز الرسول في صلاته التي كان ينوي إطالتها حين يسمع بكاءه. إذ كيف يقبل أن يتجاوز عن فضل إطالة الصلاة من أجل أمر مفضول وهو حضور المرأة الجماعة ؟ ولكان الأولى بالرسول أن يلفت نظر النساء اللاتي يحرصن على صلاة العشاء ، إذ كيف يعجل الرسول بإقامتها وهو يرى الفضل في تأخيرها حين يقول عمر : " نام النساء والصبيان " أي كيف يتجاوز عن فضل تأخير العشاء من أجل أمر مفضول وهو حضور النساء المسجد ؟



إن وقائع حضور النساء في المسجد النبوي لها دلالات كثيرة منها :


1- إقرار الرسول النساء على الصلاة معه في مسجده من يوم قدومه المدينة وحتى وفاته صلى الله عليه وسلم .

2- اطراد صلاة النساء مع الجماعة حتى في مساجد الأحياء خارج المدينة أي لم يقتصر الأمر على مسجد رسول الله.

3- نهي الرسول الرجال عن منع النساء حظوظهن من المساجد.

4- شهود الصحابيات الكريمات لصلاة الجماعة في المسجد أمثال أسماء بنت أبي بكر وأم الفضل وفاطمة بنت قيس وزينب امرأة ابن مسعود وأم الدرداء وعاتكة بنت زيد امرأة عمر بن الخطاب والربيع بنت مهوّذ.

5- كثرة عدد النساء اللاتي كن يشهدن جماعة المسجد حتى يتم النساء أكثر من صف خلف صفوف الرجال.

6- تعدد الأغراض التي كان من أجلها يذهب النساء إلى المسجد ومنها الفريضة الجهرية (الفجر والمغرب والعشاء) ، صلاة الجمعة ، صلاة النافلة (قيام الليل) ، صلاة الكسوف ، الاعتكاف ، زيارة المعتكف ، حضور اجتماع عام مع ولي الأمر ، تنظيف المسجد ، تمضية الوقت مع المؤمنات.


نحسب أن هذه الدلالات مجتمعة تصلح مسوغا لتخصيص أفضلية البيت لصلاة المرأة بحال تكلفها الجماعة وما يترتب على ذلك من تضييع بعض مصالح بيتها. وبتعبير آخر حال وجود حاجة لرعاية المرأة بيتها وقت صلاة الجماعة في المسجد. وهذا التخصيص يشبه تخصيص فضل رعاية المرأة بيتها وولدها على الخروج للجهاد وذلك حال وجود حاجة لهذه الرعاية ،
 فعن أنس قال: أتت النساء رسول الله فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل ، بالجهاد في سبيل الله ، فما لنا عمل ندرك به عمل الجهاد في سبيل الله؟ فقال : مهنة إحداكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله.

أما إذا لم توجد هذه الحاجة وفرغت المرأة من مسؤليتها عن البيت فلها أن تخرج للجهاد متطوعة طالبه للشهادة كما في حديث أم حرام بنت ملحان حيث دعا لها الرسول بالجهاد والشهادة فركبت البحر زمن معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.




(و) في موضوع أفضلية صلاة المرأة في بيتها يقول ابن حزم :

(( فنظرنا في ذلك فوجدنا خروجهن إلى المسجد والمصلى عملا زائدا على الصلاة وكلفة في الأسحار والظلمة والزحمة والهواجر الحارة ، وفي المطر والبرد ، فلو كان فضل هذا العمل الزائد منسوخا لم يحل ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما : إما أن تكون صلاتها في المسجد والمصلى مساوية لصلاتها في بيتها ، فيكون هذا العمل كله لغوا وباطلا ، وتكلفا وعناء ولا يمكن غير ذلك أصلا، ... أو تكون صلاتها في المساجد والمصلى منحطة الفضل عن صلاتها في بيتها كما يقول المخالفون ، فيكون العمل المذكور كله إثما حاطا من الفضل ولابد. إذ لايحط من الفضل في صلاة ما عن تلك الصلاة بعينها عمل زائد إلا وهو محرم ، ولا يمكن غير هذا. وليس هذا من باب ترك أعمال مستحبة في الصلاة ، فيحط ذلك من الأجر لو عملها ، فهذا لم يأت بإثم لكن ترك أعمال بر ، وأما من عمل عملا تكلفه في صلاته فأتلف بعض أجره الذي كان يتحصل له لو لم يعمله ، وأحبط بعض عمله ، فهذا عمل محرم بلا شك، لا يمكن غير هذا. وليس في الكراهة إثم أصلا ولا إحباط عمل بل فيه عدم الأجر والوزر معا ، وإنما الإثم وإحباط العمل في الحرام فقط. وقد اتفق جميع أهل الأرض أن رسول الله لم يمنع النساء قط الصلاة معه في مسجده إلى أن مات عليه السلام ، ولا الخلفاء الراشدون بعده ، فصح أنه عمل غير منسوخ ، فإذ لا شك في هذا فهو عمل بر ، ولولا ذلك ما أقره عليه السلام ، ولا تركهن يتكلفنه بلا منفعة بل بمضرة ))

(ﻫ) لو فرضنا أن المرأة حين تقصد مطلق الصلاة تكون صلاتها في بيتها أفضل ، فنحسب أنه حين تقصد سماع القرآن من إمام مطيل للقراءة مجيد للتلاوة أو تقصد سماع العلم بعد الصلاة ، أو سماع خطبة الجمعة أو تقصد لقاء المؤمنات للتعاون على خير ، وبخاصة أنها كثيرا ما تحرم من هذه المقاصد الحسنة بسبب ما يشغلها في معظم الأحيان من حمل ورضاعة وحضانة وأعمال البيت ، نحسب أنه حين تقصد أمرا من هذه الأمور فهي وما قصدت من خير وما ابتغت من فضل وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أتي المسجد لشيء فهو حظه " رواه أبو داود.